“اليابان ستغرق خلال سنة". صدر هذا البيان الرسمي فور ثورة بركان جبل فوجي، وتوالي الهزات الأرضية الزلالزل العنيفة في كل أنحاء البلاد، ومواجهة العالم لتحدي إيواء 110 مليون يابانيا في أشهر قليلة، وشن حملة تضامن مكثفة لإجلاء 65 مليون يابانيا، علما بأن 20 مليونا غرقوا مع الجزر، وإفتراض موت بقية السكان قد ضحية الزلازل والفيضانات وغيرها.
ورد هذا السرد في رواية "غرق اليابان" التي نشرت في عام 1973 في اليابان، وترجمت في فرنسا بعد أربع سنوات، وتخيل فيها كاتبها كوماتسو ساكيو، الكوارث التي يمكن أن تترتب علي مثل هذه الظواهر الطبيعية، كتكرار دورة تحرك القشرة الأرضية في جوف المحيط وتكثفها.
لكنه بغض النظر عن الخيال، الواقع هو أن العالم يشهد فيضانات متزايدة وخطر غرق دول- جزر ومدن ساحلية، بسبب الأنشطة البشرية. ربما يحتاج العالم وقوع كارثة مثل التي تخيلها الكاتب الياباني لكي يدرك حتمية التوصل إلي إتفاق لمواجهة قضية الإحتباس المناخي.
هذا ولا يقتصر حجم الكارثة اليابانية الواردة في الكتاب علي عدد الضحايا، وإنما ينسحب أيضا علي كافة مساحة اليابان ووجودها علي سطح الأرض، وهي التي بدأت تتحدي الولايات المتحدة إقتصاديا في السبعينات.
لكن أخطار مثل هذه الكارثة تمس دول خط الإستواء جميعا، لاسيما الصغيرة والفقيرة، والتي تفتقر إلي القدرة علي التعاون فيما بينها نظرا لتشابه أوضاعها وتعرضها للكوارث.
والنتيجة هي أن الأزمة المناخية تضخم الفوارق القائمة بين دول العالم، ما يصعب مسار التفاوض علي القضايا المناخية بل وكافة المفاوضات متعددة الأطراف، سواء كانت تجارية أو مالية وغيرها.
لكنه علي عكس ما يجري في محافل أخري، لا تتسم الدول الأكثر تعرضا لتداعيات التغيير المناخي بنفس القدر من التماسك والتكافل.
فعلي سبيل المال، تعرضت البرازيل إلي ضغوط المنظمات البيئية التي حثتها علي الإنفصال عن صف مجموعة 77 المكونة من 130 دولة نامية، والمساهمة في المقابل في التوصل إلي إتفاق مناخي، فيما إبتعدت الصين عن هذه المجموعة بتفاهمها مع الولايات المتحدة علي حجم إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري.
أما الدول-الجزر التي تناضل من أجل البقاء علي وجه الأرض، وابلادان الأفريقية التي تعيش خطر التصحر وفقدان الأراضي الزراعية والمحاصيل، فتفتقر كلها إلي القوة والنفوذ اللازمين للوقوف في وجه حسابات الدول الأكبر وقرارتها.