موريتانيا: سلطة الفساد وتجارة المعارضة وبديل رشيد مصطفى
تنهب الأرض والموارد والعمالة: الدول الغنية، قراصنة كنوز الحياة
"حجاب المرأة في مزايدات مناهج التربية والتعليم "
تايوان ,,, الفتيل المشتعل في العلاقات الصينية ـ الأميركية..الولايات المتحدة الاميركية هي احد ابرز أعداء الصين وطموحاتها
السعودية:نصف قرن على خيار الملكية الدستورية:مجتمع يعتقد النعم الملكية والمكارم القيادية تفوق في قدرتها المكارم الالهية
رئيسية >> التقارير والمقالات
لئلا يساهم المواطن العراقي في تمديد بقاء جلاديه ... لقد بات المحتل قادرا على أرهاب المواطنين للمشاركة في طقوسه،..
هيفاء زنكنة 21/11/2009

لئلا يساهم المواطن العراقي في تمديد بقاء جلاديه


قد يقول البعض بان الاحزاب التي ستشارك في الانتخابات المقبلة في العراق، خاصة تلك التي شاركت في الانتخابات السابقة، هي احزاب بلا برامج وتفتقد القرار السياسي، أوأن لها خلافات جوهرية تميزها بعضها عن بعض. وهذا برأيي غير صحيح، لانها، والحق يقال، تمتلك برنامجا واضحا وقرارا سياسيا واضحا وأن خلافاتها جزئية ومتعلقة بمنافع لأشخاصها أو لما يلحق الضرر بالشعب العراقي. لهذا، اعتقد ان من واجب المواطن، سياسيا واخلاقيا، أن يكون هو الآخر واضحا في موقفه من الانتخابات وان يمتنع عن المشاركة فيها، والا يمنح الشرعية بالواسطة للإحتلال.
ولننظر الى البرامج المنفذة. لنأخذ، مثلا، الاحزاب التي لم تتوقف عن 'النشاط' منذ فترة الاعداد لغزو العراق واحتلاله وحتى الآن، وهي: حزب الدعوة، الحزب الاسلامي، المجلس الاعلى، الحزبان القوميان الكرديان، الحزب الشيوعي وحزب الصدر وجماعات الباججي واياد علاوي واحمد الجلبي. لقد عملت هذه الاحزاب والمجموعات وفق منهج واضح لتطبيق برنامج اكثر وضوحا وهو تخريب وتحطيم وتفتيت العراق، بواسطة العديد من الاساليب المتنوعة، التي طبقت باخلاص ضد الشعب العراقي باشكال تليق بقدرة المحتل 'الخلاقة'.
لقد كانت الاحزاب ولاتزال مخلصة لجدولة الاحتلال او ما اطلق عليه 'جدولة العملية السياسية' ضمن اسس خلقت لتمنحهم الاحساس بتمثيلهم ابناء الشعب ضمن المحاصصة الطائفية والعرقية والجندرية. وتدرجت برامجهم، المتطابقة فيما بينها، عموما، باستثناء بعض الاختلافات الشكلية، لتصب تماما في قالب المحتل. فتمت دعوتهم لحضور حفل استقبال كتابة الدستور، المعد سلفا لتقسيم العراق، ومن ثم التوقيع عليه (الذي باتوا يعلنون براءتهم منه)، بعد ان قام مسؤولون من البيت الابيض بزيارات مفاجئة وهم يحملون العصا بيد والجزرة بيد. ويختلف حجم العصا والجزرة حسب الحاجة الامريكية لتمرير قانون او دستور او تشكيل حكومة. ثم وعلى نفس المنوال، واصلوا الاستفتاء والانتخابات وتشكيل 'الحكومة' و'البرلمان'، ليحصلوا على مكافأة، هي: السماح لاعضاء ورؤساء هذه الاحزاب بصفة برلمانيين، هذه المرة، بالدخول الى المنطقة الخضراء، ببطاقات تحمل الوانا مختلفة عن الامريكيين والبريطانيين. وهي مكافأة تماثل حلم العبد في ان يترقى في عمله من الحقل الى بيت سيده.
وصار بامكانهم الجلوس في قاعة (في ظل اكبر سفارة امريكية في العالم مع ملحقاتها الترفيهية لقوات الاحتلال) يتدربون فيها على الخطابة والرطانة والمزايدات على حساب ابناء الشعب، في مجرى منح الشرعية الدستورية للإحتلال (أين صار وعد تعديل الدستور؟) مع مراعاتهم حماية الامن القومي الامريكي وتمديد فترة احتلاله للعراق وتوقيع معاهدات العبودية معه (أين صار وعد الحزب الاسلامي باجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية الامنية؟) ومساهمتهم بأعلى اصواتهم في 'الحرب على الارهاب' مقابل الصمت المطبق، عموما، على جرائم المحتل الجماعية وحملة ابادته البشرية والثقافية والمشاركة في نهب ثرواته. وكل واحدة من هذه الجرائم موثقة بدقة من قبل المنظمات العراقية المستقلة والدولية الحقوقية والانسانية. فمن قتل الاكاديميين والعلماء الى قصف المدن واماكن العبادة والاعتقالات والتعذيب واصدار احكام الاعدام وانتهاك اعراض النساء واغتصاب الرجال والاطفال الى الفساد المستشري حتى النخاع بين الوزراء والمسؤولين و'النخب السياسية' مما اعاد في تأثيره التخريبي العراق مايقارب الثمانين عاما الى الوراء، الى سنوات الاحتلال البريطاني. الخلاصة، اذن، ان للاحزاب التي ستشارك في الانتخابات المقبلة برامج واضحة. ولكن، ماذا عن امتلاكها القرار السياسي؟ والجواب هو انها تمتلك قرارا سياسيا ولكنه لا يمثل الشعب العراقي ومصالحه ومشاريعه الوطنية. وهنا الطامة الكبرى، ومثال ذلك، كيفية التصويت على قانون الانتخابات الأخير. حيث تصاعدت حمى المزايدات ومحاصصة المصالح الخاصة والتدخل السافر 'المتعدد الجنسيات'. وبرزت أدوار أقطاب النظام الإيراني علنية، مشفوعة هذه المرة بأقطاب حكومية تركية، متحركة أمام كل الشهود في المنطة الخضراء ودوائر المسؤولين . ثم رفع مسؤولو البيت الابيض اكبر عصا وجزرة يمتلكونها في وجوه الساسة العراقيين، بحيث وحسب ما تذكر افتتاحية الهيرالد تربيون، الأربعاء الماضي، شوهد كريستوفر هيل يصرخ بوجه اثنين منهم، مبعدا اياهم عنه باحتقار قائلا: اذهبوا وصوتوا، اذهبوا وصوتوا. وكان الكل يعلمون بانهم سيصوتون في النهاية وان المماطلة كانت عرضا ليبينوا للناس بانهم يمتلكون حق الاعتراض، أو طلبا لثمن أعلى لمن يدفع. قواعد اللعبة تقول: المطلوب منهم ان يصوتوا وبعد تمرير القرار بامكانهم الاعتراض، وإقتراح التعديلات، والأدانة في الإعلام بعد ذلك وكما طارق الهاشمي اليوم . وقد تمت الولادة القيصرية باشراف جنرالات من الجيش الامريكي وبضمنهم الجنرال ادورنو والسفيرهيل ثم ارسل اوباما رسالة تهنئة فورية اثر الولادة، وقبل أن يقر القانون من مجلس الرئاسة الشكلي.
وتذكر الجريدة ان هناك دورا مميزا لنائب الرئيس الأمريكي بايدن، صاحب قرار الكونغرس بتقسيم العراق، بعلاقاته المتميزة بقادة الحزبين الكرديين اللذين، بمزايدتهما على بعضهما حول المدينة العراقية كركوك، يقايضان المصالح الإنتخابية الوقتية بمستقبل الشعب الكردي وعلاقاته التاريخية ببقية ابناء شعبنا والأمم المحيطة. ويستحق حزب الدعوة بزعامة المالكي، ولكونه الحزب الذي ينتمي اليه ' رئيس الوزراء'، ويقدم نفسه اعتباره رجل الدولة والقانون، اشارة خاصة الى برنامجه الانتخابي. وهو برنامج يمكن اختزاله بكلمتين هما 'دول الجوار'.
ففي تخبط لا يليق الا بمذعور يبحث عبثا عن ملجأ يحميه، ينخرط المالكي، خطبا وتصريحات، في كيل التهم على 'دول الجوار'. وتعبير 'دول الجوار' لم يعد جامعا شاملا للدول المجاورة وكما عرفناه في دروس اللغة والجغرافيا والتاريخ. حيث بات، ضمن انتقائية سياسة الاحتلال، تعبيرا سياسيا متغيرا وفق الطلب مما ادى الى انه يعني بان العراق تجمعه الحدود الجغرافية ببلدين فقط هما سورية والسعودية . وتم، وفق التعريف الجديد الغاء ايران وتركيا والكويت والأردن من جغرافيتها الحدودية مع العراق، اذ لم تعد هذه الدول الأربع من دول الجوار. فكأن الشأن الداخلي لم يهترأ لفرط تدخلات 'قوات التحالف' بقواتها من عشرات الدول، أو 'شركاء العراق' من القوات الامريكية وقوات المرتزقة من جميع انحاء العالم. وما الذي حدث للإعتداءات اليومية عبرحدود العراق الممتدة مع ايران وتركيا والكويت، مثلا؟ ماذا عن التدخل الايراني عبر انتشار فرق الموت وشن الغارات الجوية المستمرة من قبلها وتركيا على الاراضي العراقية بمختلف الأعذار والحجج؟ ماذا عن 'دولة الجوار' الكويت التي قال وزير الدولة لشؤون الدفاع البريطاني بوب اينسورث لتلخيص دورها في العراق، في احتفال اقامته السفارة البريطانية في الكويت، اخيرا، بعنوان شكرا ياكويت،
'إن التزامكم بتوفير الموارد، في كل من التمويل والافراد على حد سواء، كما ان كرمكم بصورة عامة كان عاملا حاسما في جهودنا. لقد كنتم اكثر المضيفين كرما وسخاء. ولهذا ولعدد لا يحصى من الاعمال الاخرى ... على مدى السنوات الـ 18 الماضية'؟
ولم يتسن لي احصاء عدد مرات قصف القرى والاراضي العراقية، الموصوف عادة، في حال البلدان ذات السيادة، بانه عدوان سافر وانتهاك واضح للسيادة الوطنية. ولربما يحق للمرء الشك بأن القادة الأكراد سعيدون بهذا القصف للمناطق الحدودية، لإنه يوفر لهم مئات الألوف من اللاجئين الأكراد الفقراء الذين يدفعونهم الى محافظات اخرى، كركوك مثلا، بغية التغيير الديموغرافي للمنطقة، وهو أمر يستحق التحقيق المستقل. أن البلدان السوية تقيم الدنيا وتقعدها اذا ماحدث انتهاك واحد، ومع ذلك لم يحدث وطلب المالكي او وزير خارجيته او غيرهما من الساسة الملتهمين لاموال العراق، بطلب الى الامم المتحدة او مجلس الامن للنظر في الانتهاكات أو ارسال مندوب للتحقيق الدولي. والأدهى من ذلك، قامت حكومة الاحتلال بمكافأة الدول المعتدية بتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية لزيادة حجم الاستيراد حتى بلغ المليارات وعلى حساب قتل الاقتصاد الوطني، فضلا عن الاتفاقيات من انواع اخرى. وبينما تتحمل سورية المثقلة الكاهل اقتصاديا عبء استضافة ما يزيد على المليون لاجىء عراقي، هم الآن محرومون من أهم حقوق المواطنة النظرية، أي التصويت، والتي وفرت سورية لهم البيت الثاني بعد ان خرب الاحتلال وعملاؤه البيت الاول، هاهي حكومة الاحتلال، تهدد وتتوعد، وكأن تهجير المواطنين القسري لم يعد كافيا لاشباع روح الانتقام لدى ساستها المتجاهلين لخطورة بث روح الانتقام الاعمى وكيف انهم سيصبحون، لامحالة، وبحكم تزايد ضحاياهم، ضحايا الانتقام ذاته مستقبلا.
لقد بات المحتل قادرا على أرهاب المواطنين للمشاركة في طقوسه، ومنها الإنتخابات معتمدا في ذلك على إستغلال مواقع الضعف والحاجة البشرية، وعلى النطاق الاوسع، عبر أجهزته الأمنية المليونية عددا، وبسبب العطايا وأعداد الموظفين الجدد ومن بات يعتمد معاشيا على السلطات. ويبقى الموقف المبدئي هو الا يساهم المواطن فيها لئلا يمدد ابقاء الجلاد الذي ذاق طعم تعذيبه واهاناته، وأن أي خير لا يمكن أن يرتجى من جوقة السياسيين المحترفين في المنطقة الخضراء، أو تحت حماية جيش المرتزقة الأمريكي في بقية المحافظات.

* كاتبة من العراق

أضافة تعليق
الاسم *
التعليق *
التعليقات حول الموضوع
 
    إجعلنا صفحتك الرئيسية
 
 
 
رئيسية | من نحن | أتصل بنا | خريظة الموقع Copyright 2008 - 2009 @ WAR.com All rights reserved    Powered by