|
جثة بيانو وجواد الحطاب يوماً ما سنكنسكم ، كما تكنس العاقر نجاسة أولاد ضرتها. في هذا المقطع الشعري يخاطب الشاعر العراقي المبدع جواد الحطاب وزير دفاع الغزو والاحتلال الاميركي للعراق مجرم الحرب الشهير دونالد رامسفليد ، الذي انهزم وغادر ساحة الحرب المشتعل أوراها في العراق بين جنود الاحتلال الاميركي وابطال المقاومة في العراق. يتحدث جواد الحطاب بثقة المقاتل وبرؤية السياسي وبلغة الشاعر ، فهو يعرف اهله وبلاده ورجالاتها ، فهم الذين هزموا الاحتلال البريطاني مطلع القرن العشرين في ثورة العشرين، وهم الذين بنوا الحضارة ، ومن ارض الرافدين بدأ الحرف الاول في الكتابة. في ديوانه الشعري الجديد (أكيل موسيقى على جثة بيانو) ، والصادر مؤخراً تحت وابل الخراب والفوضى والدمار الذي يمور في كل شبر بالعراق ، يحاول جواد الحطاب الايغال بعيداً في عالم مضطرب،إلا انه يتلمس طريقه بدقة متناهية، ويعرف اين تسير المويجة ومتى تتحول الى موجة ، ثم تنطلق هادرة مثل صخب الشلالات الشاهقة. اي حزن يعيش الشاعر، وأي ألم يعتصره، وهو الذي يشاهد تفاصيل ما يجري في سجن (ابو غريب) والمئات من اماكن التوقيف والاعتقال الاميركية في العراق، فيختصر كل ذلك بعدة كلمات ليرسم لوحة، قد تتجاوز بمعانيها مئات البيانات، فيقول:(ادفعوا عني، ابو غريب، قليلاً ،اريد امدد قلبي). ويخاطب اميركا امبراطورية الشر كما يسميها مفكرون اميركيون ويقول: اميركا،اميركا،اميركا .. سيبول الشرق على نساء دولارات نسائك، توني بلير اعطاك صواريخه. ..نرجوك: خذي جثث الازهار المسحوقة بالدبابات. هذه بعض الومضات الاخاذة في ديوان الحطاب ، ومن قصائده ، ولأنها خرجت في زمن التيه وفي زمن المتغيرات الكبرى ، في زمن انهزمت فيه الامبراطورية الاولى في العالم ، وانكفأت مرغمة على اعلان الانسحاب من العراق ، تحت وابل ضربات المقاومة التي اشتعلت ضد مقرات قوات الاحتلال البريطاني في البصرة والعمارة مروراً بالناصرية والديوانية والنجف والكوت وصولاً الى الموصل والرمادي وديالى، وبغداد لم يتوقف ألق رجالها ضد الغزاة. وجواد الحطاب نشر اولى مجاميعه الشعرية عام 1978 ، وواصل كتابة الشعر والمقال ، ولم ينقطع عن الكلمة طيلة هذه السنوات ، وجاء ديوانه الجديد ليفتح صفحة اخرى في ألق الكلمة ووهجها.
|