|
من جرائم "الماء الأسود"
من بين آلاف الاسرار الأميركية ـ العراقية ، تسرب الى وسائل الاعلام احد هذه الاسرار ، التي تقول ان شركة بلاك ووتر( الماء الاسود) ، قد اعطوا مبالغ تتجاوز المليون دولار الى مسؤولين في حكومة نوري المالكي للتغاضي عن واحدة من جرائمهم البشعة التي ارتكبوها في وضح النهار عام 2007 وسط العاصمة العراقية في جانب الكرخ بمنطقة ساحة النسور ، عندما وجه رجال بلاك ووتر ، وهي الشركة الامنية الكبيرة في العراق، نيران اسلحتهم صوب حشد من العراقيين ليقتلوا ويجرحوا العشرات. هذا الحادث اثار ضجة كبيرة لانه حصل امام مرأى ومسمع الجميع ونقلت بعض تفاصيله وسائل الاعلام، وواصلت بعض الجمعيات والمنظمات اثارته في الاوساط السياسية والاعلامية، ورغم ذلك، فأن تحركاً جاداً لم يحصل لمحاسبة هؤلاء القتلة الذين يجوبون بغداد والمدن العراقية الاخرى، ولا يترددون لحظة واحدة في تصويب رشاشاتهم نحو صدور العراقيين وقتلهم بدم بارد. ولا يستغرب الكثيرون ما نشر من معلومات تقول ان ادارة شركة بلاك ووتر قد سلموا مسؤولين كبار في حكومة نوري المالكي اكثر من مليون دولار، مقابل العمل على تمييع جريمة قتل العراقيين. ففي بلد تنتشر فيه قضايا الفساد من اوطأ وظيفة الى اعلى رتبة في السلطة، لا استغراب من هذا الامر، ولأن المبلغ تافه قياسياً بالمليارات التي تمت سرقتها ومازالت ، فإن المليون دولار ليس بالرقم الكبير الذي يجب التوقف عنده. كما ان عمليات النهب والسرقة من قبل جميع المسؤولين والسياسين الذين تقاسموا مغانم العراق، لم تترك زاوية ووزارة ومؤسسة إلا وطالته ومازالت، ومن هنا فأن تسلم مليون دولار لا يخرج عن سياق السرقة في زمن اللصوص والسراق. وهنا تجدنا نتحدث عن الارقام من المليارات والملايين التي تحولت الى البنوك والاستثمارات ، ولم نتطرق الى ارواح الابرياء التي ازهقها حراس بلاك ووتر المجرمين، ولم نتحدث عن المعاقين والايتام والارامل، وهذا جزء من الاطار العام الذي وضعوا فيه العراق والعراقيين،اذا اصبح الحديث عن حياة البشر وامنهم وسلامتهم في اخر سلم الاولويات، ان ادرجوا ذلك ضمن هذا السلم.
|