|
عراقيون وشفا الكارثة
ينشغلون بالحديث عن حقوق المهجرين العراقيين خارج بلادهم في مسألة التصويت لصالح العملية السياسية،هذه العملية التي تسببت بهجرتهم وخراب بيوتهم وتدمير مستقبل أولادهم، وتجد هذا يتباكى على حق المهجرين بغمس الابهام بالحبر الاميركي البنفسجي، الذي جاء به المحتل وقاتلت جميع ادواته من اجل ترسيخه في العراق. كم هي نشرات الاخبار التي افردت مساحات واسعة من بثها للحديث عن قضية المهجرين العراقيين في الخارج والداخل، وكم عدد السياسيين والمحلليين والمراقبين والمعلقين، الذين تحدثوا وتبادلوا الادوار والاتهامات حول هذه القضية، وغاص هؤلاء في التحليل وفي التفسير، وكل ما يتحدثون عنه لا يتجاوز ما يصب بحق المهجرين في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية. اعضاء البرلمان الحالي، انشغلوا لأيام طويلة منذ فترة في نقاشات وجلسات وحوارات على شكل مجاميع صغيرة واخرى كبيرة، جاؤوا بالمستشارين والخبراء، وهذا يبحث في زاوية قانونية ، وينتقل الحال الى قادة ورؤساء الاحزاب والكتل واللهاث يتواصل، ليتم الاعداد لاجتماع للبرلمان يجري فيه الاتفاق على قانون الانتخابات. الصحف العربية والدولية لم تترك زاوية إلا وبحثتها خلال هذه الايام. من حق المهجرين الإدلاء بأصواتهم وذاك يقول ان اعدادهم ليس بهذا الحجم، وآخر ينفي وجود مهجرين، وكتاب الرأي يجوبون الطرقات بحثاً عن تحليلات وآراء للوقوف عند القضية الأهم والأخطر في حياة اكثر من أربعة ملايين عراقي،بعد ان وجدوا انفسهم بين ليلة وضحاها في بلاد الغربة بعيداً عن السكن والاهل والعمل والبلاد. هذا الضجيج والعويل والصراع والتأويل والتحليل، لم يلامس جرحاً واحداً من جراح هؤلاء المهجرين خارج وطنهم، ومعهم اؤلئك الملايين من الذين قذفت بهم صراعات السياسيين واطماعهم ومشاريعهم خارج جناتهم الصغيرة (بيوتهم) الآمنة، الى مختلف اصقاع العالم. لم يتحدث احد عن العوامل التي اوصلت العراقيين الى هذا الحال، حتى وصفتهم المنظمات العالمية بأنهم يعيشون على شفا كارثة حقيقية، الم يكن اساس الكارثة هو العملية السياسية والاصابع البنفسجية التي اندلعت بسببها الموجات التدميرية للعراق والعراقيين، ولم نسمع احد يحلل ويرصد ويتحدث عن الكوارث التي تحل بهذه الملايين، اما الشيء الضروري والاهم، هو ذهاب هؤلاء المساكين الى الانتخابات ليصل الى الحكم لصوص وسراق الامس. ولتستمر الكوارث تعصف بهؤلاء المساكين.
|