"تقديس" الدولة العبرية أفاض كأس أحرار أوروبا
بالتوازي مع تصاعد ظاهرة "تنزيه" إسرائيل عن النقد في الغرب وما يصاحبها من تضييق متعدد الأوجه على أهل الفن والفكر والسياسة الذين يحاولون تخطي ذلك المحظور، تتصاعد موجة تذمر على ألسن غربيين مستائين من تحول الدولة العبرية إلى ما يشبه "المقدس" بما يعنيه ذلك من مس بقيم حرية الرأي والتعبير في الغرب.
وأحدث المتذمرين محاضرة في مركز الدراسات اليهودية بجامعة أوكسفورد البريطانية اتهمت زملاء لها بالتمييز ضدها والتدقيق بمحاضراتها للتأكد من أنها لا تنتقد إسرائيل، بسبب تغيير دينها من اليهودية إلى المسيحية.
يأتي ذلك في وقت لفتت فيه سلوكات اسرائيلية وانتهاكات صريحة للقوانين الدولية النظر إلى تواتر ظاهرة إفلات الدولة العبرية من المساءلة والعقاب مهما كانت فظاعة ما تؤتيه من جرائم ومثالها ما مارسته بحق مدنيي قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة عليه، والمجزرة البحرية التي ارتكبتها بحق نشطاء أسطول الحرية لفك الحصار عن القطاع مؤخرا.
وفي هذا السياق دعت خمس منظمات مسيحية غير حكومية من بينها الاسعاف الكاثوليكي وسيماد "المدافعة عن المهاجرين غير الشرعيين" الحكومة الفرنسية الى التدخل لوضع حد "لإفلات دولة اسرائيل من العقاب" في ما يتعلق بالقانون الدولي، وذلك في رسالة مفتوحة الى رئيس الوزراء فرانسوا فيون.
وفي شأن المحاضرة بجامعة أوكسفورد قالت صحيفة "ديلي تليغراف" أمس إن الدكتورة تالي أرغوف اشتكت من حرمانها من الترقية وتجريدها من الامتيازات والتعامل معها ببرود في المناسبات الاجتماعية، والتدقيق بمحاضراتها مسبقاً كي لا تنتقد إسرائيل بعد اعتناقها الديانة المسيحية.
وأضافت الصحيفة أن مركز اللغة العبرية والدراسات اليهودية بجامعة أوكسفورد استغنى عن خدمات أرغوف رغم أنها أبدت استعدادها لممارسة مهام أخرى في الجامعة، ورفعت الأخيرة دعوى ضده أمام محكمة التوظيف.
ونسبت الصحيفة إلى أرغوف قولها أمام المحكمة "إن المعاملة التي تلقتها كموظفة في المركز كانت مختلفة وتعرضت لعدد من الحوادث جعلها تعتقد أنها وقعت ضحية للتمييز على أساس الدين أو المعتقد والفصل التعسفي من العمل، بسبب اعتناق زوجها عيران المسيحية عام 2005 واعتناقها لهذه الديانة عام 2008".
وأضافت أرغوف أن تحولها إلى المسيحية "لم يقابل بتفهم كبير من قبل الجالية اليهودية البريطانية، وصار زملاؤها يتعاملون معها بغرابة ويصمتون كلما حاولت فتح أحاديث معهم واعتبرها الكثير منهم خائنة لدينها لأنهم يرون أن من النادر أن يتحول يهودي إسرائيلي للمسيحية، وجرى تحييدها واستبعادها من مناسبات جمع التبرعات في لندن".
وقالت ديلي تليغراف إن أرغوف عاشت مع زوجها عيران في إسرائيل قبل انتقالهما للعيش في بريطانيا عام 1996 بعد حصولها مقعد بجامعة أوكسفورد لكتابة أطروحة الدكتوراه.
وفي فرنسا دعت المنظمات الخمس وهي الاسعاف الكاثوليكي وسيماد واصدقاء السبيل-فرنسا ومنظمة المسيحيين من اجل القضاء على التعذيب "اكات-فرانس" وهيئة البعثة البروتستانتية "ديفاب" رئيس الوزراء الى "ممارسة ضغوط.. حتى تحترم اسرائيل الحقوق الاساسية للفلسطينيين وذلك انطلاقا من الواجبات الدولية للحكومة الفرنسية".
وقالت الرسالة إن "المنظمات دعت الحكومة الفرنسية الى العمل لوضع حد لإفلات إسرائيل من العقاب في ما يتعلق بانتهاك القانون الدولي".
واوضحت المنظمات انها "تلقت دعوات من مسيحيين فلسطينيين" حول مرسوم عسكري صدر عن الحكومة الاسرائيلية و"يسمح بطرد الاف الفلسطينيين من الضفة الغربية".
وهي "تعتبر ان احترام القانون الدولي وتطبيقه هما الوسيلة الوحيدة للتوصل الى سلام عادل ومنصف في الشرق الاوسط" وطالبت "تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل".