التكريم ليس لذات الانسان وصفاته ولكن التكريم احسان من خالقه ومرتبة تليق بمهمته الخطيرة،
إغتيال سمير قصير ومي شدياق أليس هناك رابط؟! الجزء السادس من مقال : ماهو دور أنيس النقاش في عملية إغتيال رفيق الحريري؟
"الفساد، ركيزة الرأسمالية والعولمة الليبرالية" ولا ينبغي لأي زعيم أن ينسى أن الديموقراطية هي قبل كل شيء مشروع أخلاقي
وثائق نووية عراقية نقلت للعدو الصهيوني وايران من قبل احمد جلبي و قوات الاحتلال الاميركي امرت باغلاق التحقيق
إيف سان لوران يحول إبداعات موندريان إلى موضة
رئيسية >> الأخبار
ليبيا وسيف الاسلام : ترك الاصلاح كارثة، والمضي به لن يكون سهلا ولا بلا مواجهة
د. مصطفى سالم / رئيس التحرير 29/08/2009

‏29 ‏اغسطس, ‏2009 05:06:04 م


 مشروع الإصلاح السياسي في ليبيا كما دعا إليه سيف الإسلام معمر القذافي يحتاج لان ينظر اليه بجدية، لكنه لن يكون اكثر من محاولة لتحديد الاصلاحات وحصرها  بما يتلائم مع الحكم الليبي وضمن نطاقه.
فالمشكلة الحقيقية التي لا يعترف بها احد على الاقل في ليبيا، ان الاصلاحات ترتبط بشكل مباشر بتحديد صلاحيات الزعيم الليبي معمر القذافي وهو امر من المستحيل ان يقبله الحكم الليبي واكثر استحالة ان تقبله اي من الانظمة العربية الحاكمة لو مرت بنفس الحالة.
ويمكن القول ان حقيقة الانظمة العربية ليست اكثر من افراد حاكمين لديهم فريق عمل.
لا يمكننا تجاهل ان الانظمة الدكتاتورية اوجدت مسميات مختلفة للحكم لكنها سواء كانت مرشد اعلى، او خادم الحرمين، او قائد الثورة لا تختلف كثيرا من حيث كونها واجهة لحكم الفرد.
   ومن المجازفة القول ان سيف الاسلام يخوص صراعا مع الحرس القديم لان الحالة الليبية افرزت سيف الاسلام لابقاء الفكرة وضدها  ضمن اطار العائلة او الحكم.
 ولا فرق هنا ، فالعائلة والحكم كلاهما كرسي واحد تلك هي مصيبة الانظمة العربية التي ندفع ثمنها كل يوم. 
ولن تجد من يستطيع اقناعك باي جواب لو تم طرح السؤال التالي: لماذا في ليبيا يبرز دور ابناء القذافي وكأن البلاد خلت من رجال ونساء اكثر قدرة على الادارة والقيادة دون انتقاص من جهود سيف الاسلام المميزة او مواقف الدكتورة عائشة القذافي لكننا نتكلم عن جانب اخر مختلف.
وانتظار الجواب ليس الا عمل ممل، فالسعودية وسوريا ومصر واليمن تجارب مختلفة لكنها تشترك في كونها عائلية الحكم وعائلية الاستيلاء على خيرات البلاد وتجاوز حقوق العباد.
نعم المشكلة عربية، ولكن ما فضيلة ان يكون الحكم الليبي مشهد اخر من الحكومات العربية.

 
    لسيف الاسلام خطط لاقرار دستور في ليبيا  وتحرير الصحافة من سيطرة النظام ولكن هل يمكن ان يكون في الواجهة من هو غير سيف لهذه المهمة؟
لا يبدو ان ذلك ممكنا دون ثمن مؤلم، ولكن يجب ان لا يترك مع ذلك سيف الاسلام دون تأييد بالرغم من ان المعارضة من داخل النظام دوما ضحاياها من هم خارجه .


هناك في ليبيا ثلاث ثوابت معلن عنها لا يجوز المس بها : معمر القذافي وسلطة الشعب والدين .

ومع اقرارنا بان الدين الاسلامي هو اجمل ما حصل للامة العربية والعالم لكن في ليبيا وغيرها من الدول العربية ما من حديث عن مصلحة البلاد باعتبارها الثابت الذي يحدد كل الثوابت الاخرى.
ولا اعتقد شخصيا، ان في ليبيا سلطة الشعب لانها ان كانت موجودة فمشكلة الاصلاح تكون يسيرة وفي ليبيا لا يوجد ما هو يسير .
ان غياب الدستور لا يمثل كارثة كبرى في الوطن العربي لانه غالبا غير محترم من الانظمة العربية لكنه في ليبيا مؤشر على الفوضى وفساد الاجهزة.

وغالبا لا يوجد من يناقش ظاهرة الفساد في ليبيا باعتبارها من اخطاء السلطة، وان تم مناقشتها ينظر لها على انها موقف فردي من مسؤول.
عندما قام سيف الإسلام بإصدار جريدتي (أويا) و(قورينا) وإطلاق قناة تلفزيونية، تحرك المشهد الاعلامي، وبرزت الاقلام الليبية التي تتفوق ثقافة ومهنية عن اقلام من دول اخرى لاسيما مع تبنيها لقضايا جريئة ونقدها لمواضيع تهتم بشأن ليبيا والعرب والعالم  بشكل لم يعتاد عليه المواطن الليبي من اعلامه الحكومي .
والذي حدث بعد ذلك ان هبط سقف الحرية وصمتت الاقلام نتيجة التهديد والخوف والتلويح بالقمع.
والمحصلة ان الصوت النقي من اجل ليبيا والعرب ايضا يتم اسكاته وتسمع القيادة الليبية فقط ما تحب ان تسمعه وليس هذا الا مديحا فجا ملّ من سماعه من انتجه ومن اُنتِج له، وهكذا تجهض الثورات.
دور سيف الاسلام في اطلاق سراح المظلوم الليبي عبد الباسط المقرحي يستحق التقدير والاعجاب وهو دور يجب ان يقود سيف الاسلام  للتدقيق في كفاءة الاداء السياسي الرسمي الليبي الذي اوصل المقراحي للسجن والذي دفع الكثير من اجل اطلاق سراحه.


نعم، كانت هناك مؤامرة اميركية وغربية وحتى صهيونية لتدمير ليبيا ولكن ايضا كان هناك مشكلة في السياسة الليبية وهي في الاساس نابعة من طريقة الحكم .
وندرك ان تزييف الحقائق لادانة المقرحي  كان من اجل ابتزاز ليبيا واضعافها واجبارها على التعاون مع المشروع القاتل الاميركي للمنطقة.


ان افضل ما يمكن ان نتمناه لسيف الاسلام هو ان تثمر جهوده  في اعادة من تغرب هروبا او احتجاجا عن ليبيا، وان يبدأ عصر الحوار وضمانات حقوق الانسان بين  النظام وتيارات مختلفة سياسيا عنه، سواء كانت اسلامية او وطنية.

الاصلاح ليس حاجة كمالية، بل موقف تجاه المعاناة وتعبير عنها، فيه حرية الامل وتحدي المستقبل، وتركه كارثة ضمن هذه المرحلة من التاريخ ستدفع ليبيا ثمنها وليس الحكم فقط ، والمضي بالاصلاح لن يكون سهلا وليس بلا مواجهة مع اجهزة الحكم اولا،  ومع من سيربكهم هذا التطور في الحكم الليبي.
ونهمس في اذن سيف الاسلام ان  السؤال الاهم والذي  يحتاج اجابة عن طبيعة التغيرات التي تطرأ بسبب الممارسات السلطوية على المجتمع الليبي التي لا تتناسب اطلاقا مع تاريخ هائل وشعب عظيم وقد تكون هذه مشكلة عربية لكن لا يمكن قبولها في ليبيا التي تحتفظ باعلى نسبة  لمن يحفظ القران الكريم من بين ابناءها قياسا الى السكان.
ليس بيننا والحكم الليبي من عداء شخصي سوى اننا نحب ليبيا مثلما نحب سوريا والمغرب ومصر والسعودية والعراق، ونعشق بنغازي ربما اكثر من اي مكان وهو امر لا يدرك مسؤوليته الا من مرت عليه رياح تحمل انفاس ابناء بنغازي التي لا تبيح باسرارها وتقاوم سنوات الهجر والحب معا سواء كان العاشق حاكما او محكوما.

أخبار مرتبطة
سيدات الاعمال العراقيات في خدمة جيش الاحتلال
خشية تعذيبهما من قبل سلطات الحكم السوري :وصول سورييّن من معتقلي غونتانامو للبرتغال وسجل اميركا المخزي والقاتل لن ينسى
منتجات صهيونية تمر عبر الاردن، والعراق اكبر مستورد من تل ابيب مباشرة
محمود عباس يتنازل اكثر وواشنطن لن تتخلى عن دورها القذر :وقف الاستيطان ليس شرطا لاستئناف المفاوضات
أضافة تعليق
الاسم *
التعليق *
التعليقات حول الموضوع
 
    إجعلنا صفحتك الرئيسية
 
 
 
رئيسية | من نحن | أتصل بنا | خريظة الموقع Copyright 2008 - 2009 @ WAR.com All rights reserved    Powered by