كل من السعودية وايران في حرب باليمن وكل له اسبابه كما يقول المحلل السياسي د. مصطفى سالم .
ويضيف سالم ان ايران التي تعاني من اهتزاز نظامها تجد من المناسب ان تحول انتباه مواطنيها الى قضية طائفية ضد العرب والسنة .
ويرى سالم في دراسة عن حرب اليمن ان بعض الاصوات الطائفية الشيعية في ايران ترحب بما تقوم به حكومة ولاية الفقيه التي تستمد فكرتها الحقيقة من كسرى ملك الفرس الذي جعله العرب المسلمون مجرد ذكرى حاكم جائر.
حيث قدم نفسه كسرى كنائب عن الله في الارض، الا ان خميني حولها لكونه نائب عن المهدي المزعوم انه منتظر، وكما ان هذا المهدي المزعوم باعتقاد الشيعة لا يخطئ فان نائبه ايضا بلا اخطاء.
ويقول سالم ان هذا التيار في ايران هو من قام بالتحالف مع قوات الغزو الاميركي في العراق وافغانستان لاسقاط انظمة حكم الاولى قومية عربية والثانية سنية اسلامية.
ويضيف ليس مصادفة ان يكون نفس التيار هو من يريد خوض معركة طائفية من اجل ان يقمع الداخل الايراني المعارض ومن اجل صرف الانتباه عن ازمات داخلية كبيرة ليس اقتصادية فقط بل اجتماعية وسياسية ايضا ومن اجل مد نفوذه عند العرب بعد ان اوصلت الانظمة العربية الامة الى وضع مخز.
ويجد سالم ان ايران ايضا تحاول ان تساوم الغرب على ملفها النووي في عدة مناطق ومنها اليمن.
وبخصوص السعودية يقول سالم ان الحكومة السعودية فاشلة في كل شيء وهي تحاول ان تحول غباء عصابة الحوثي لازمة كبيرة من اجل انقاذ الداخل السعودي ايضا .
ويقول سالم ان تاريخ الحكم السعودي هو تدخل دائم باليمن وما يحدث هو تتمة لهذا الموقف فهي لا تريد اطلاقا القضاء على عصابة الحوثي بل تسعى فقط لضبط حركتها والمساهمة في ادارة هذه العصابة التي لا تعدو كونها بندقية للايجار.
ويرى سالم ان الحكم اليمني يتحمل مسؤولية خلق توازنات بهذه الطريقة الطائفية والقبلية وجاء الدور ليتعلم ان مجتمع قبلي يبقى مهددا دوما بالانفصال.
ويقول سالم ان اهداف بريطانيا وايران والسعودية الان تلتقي في فصل الجنوب اليمني وليس من وسيلة لتحقيق ذلك الا باضعاف الحكم اليمني من خلال ازمة صعدة .
ويختم سالم دراسته ان مشروع الوطن البديل المطروح من العدو الصهيوني يجد قبولا بريطانيا واميركيا وهو يرى في الاردن هذا الوطن ويرى في جنوب اليمن منطقة نفوذ بريطانية جديدة بدلا من الاردن الذي يسير كله نحو الخيمة الاميركية الاكثر ظلمة.
وانتقدت كاتبة وأكاديمية سعودية دخول الرياض على الخط في الحرب على الحوثيين في اليمن، واعتبرت ذلك جزءا من الصراع السعودي ـ الإيراني في المنطقة الذي قالت بأنه ينذر بمآلات خطيرة إذا لم يتم حله بالطرق الديبلوماسية.
ودعت أستاذة العلوم السياسية في الجامعات البريطانية الكاتبة السعودية مضاوي الرشيد في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" السعودية إلى استغلال موقعها ومكانتها في العالم العربي لتشجيع ديبلوماسية الوحدة وليس الحرب، وقالت: "الصراع الذي يحدث في جنوب السعودية وشمال اليمن هو جزء من الصراع السعودي ـ الإيراني، الذي إذا لم يحل بالطرق الديبلوماسية فإنه سيحول المنطقة إلى ساحة للصراع المستديم، لا سيما أن الخطاب الرائج هذه الأيام خطاب طائفي ومن شأن هذا الصراع أن يؤجج هذا الخطاب. وأعتقد أنه كان يجب على السعودية أن تستغل موقعها ومكانتها لتشجيع ديبلوماسية الوحدة وليس شن الحروب، فأن تخوض السعودية حربا في منطقة صغية على الحدود مع اليمن هذا لا يعطيها فخرا، كما أن فصة المتسللين ليست مبررا كافيا لحرب من هذا الحجم، فقد سبق لمتسللين من القطر أن دخلوا الأراضي السعودية ولم تشتعل الحرب وإنما قطعت العلاقات ثم عادت بعد ذلك".
وأشارت الرشيد إلى أن مسألة الرد على تسلل بعض العناصر الحوثية للحدود جزء من القصة، والجزء الآخر هو التهيئة لنقل الحكم في السعودية إلى أبناء الجيل الثاني من العائلة المالكة، وقالت: "السعودية دخلت الحرب لضرب الحوثيين ولإنضاج معركة القيادة في المملكة وتوريث الجيل الثاني من العائلة الحاكمة، فمحمد بن فهد الذي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة قبل فترة يطمح لأن يتولى الداخلية، وأضيف اليوم اسم آخر هو خالد بن سلطان الذي ينتظر أن يتولى وزارة الدفاع، فنراه يتحدث كما لو أنه يحارب دولة عظمى وهو يحارب جماعة مطاردين محاصرين في منطقة صغيرة، ومن هنا فإن الحرب على الحوثيين هي في جزء منها لحل خلافات سعودية داخلية".
ونفت الرشيد أن يكون للحرب الدائرة طابع طائفي، وقالت: "على الرغم من أنني مع حق كل دولة في الدفاع عن نفسها وحماية حدودها، فإنني مازلت مقتنعة بأن السعودية كان بإمكانها أن تعتمد الوسائل الديبلوماسية وتنأى بنفس عن الدخول في خلافات يمنية ـ يمنية معقدة. والمؤسف حقيقة أنه يتم الحديث عن الحرب كما لو أنها الحوثية المتطرفة وأهل السنة، وهذا توصيف غير دقيق، فالذي يجري هو صراع على شريط حدودي كان يستخدم للتهريب تدخل فيها عناصر كثيرة على رأسها القبلية، ولا علاقة للطائفية به".